اكتشاف الموهبة هي المرحلة
الأصعب في رحلة بناء الفنان،ذلك لأن اكتشاف الموهبة الفنية أمر
صعب ولكنه ليس مستحيل ونلخص (المشكلة) في عدة أسباب منها عدم
توفر (التشجيع والتقدير) في البيئة الاجتماعية والحياة الأسرية
للكشف عن بدايات وبوادر الميول الفنية لدى أفراد المجموعات سواء
كانت تلك عبارة عن عائلة أو صف دراسي أو مجموعة أصدقاء، وإهمال
(أهمية الملاحظات البسيطة) في سلوك وذوق الأطفال وما يرغبون
في ممارسته وينجذبون إليه وكذلك لا نغفل الدور الهام الذي تنتهجه
(التربية الحسنة) في الأسرة و(التوجيه الصحيح) في المدرسة و(الانتقاد
البنّاء) في الساحة الفنية والعملية و(تهيئة الجو المناسب والسليم)
لدفع الموهبة للتجريب الفني وخوض (التجربة الفنية) بثقة وطموح
أكبر مع التفاؤل بقدوم مستقبل جيد ولو على صعيد شخصي بحت ،كما
لا يفوتنا التنبيه على ضرورة قيام أي موهبة فنية وخاصة في مجا
التصوير الفوتوغرافي (بالاهتمام الشخصي الفني) والمشتمل على
حب الممارسة وإشباع الرغبات الفنية الشخصية والاحتكاك الفني
بالفنانين و الاطلاع على الخبرات الفنية واتخاذ بعض الزملاء
والأصدقاء من نفس المجال كمقياس ودافع للمنافسة الشريفة على
مستوى الساحة الفنية على المدى البعيد.
إن مرحلة اكتشاف الموهبة الفنية في مجتمعنا تكاد تصل للجفاف
وتحت الصفر، ذلك لأن مفهوم ممارسة الفنون ما زال قاصراً لدى
مجتمعنا والتصوير الفوتوغرافي من أهم تلك الفنون، ورغم محاولات
التنوير والإقناع والتحاور بأن ممارسة الفن تحت ظل شريعتنا
وقيمنا وثوابتنا لا تنتقص من مكانة الإنسان وقدره بين أفراد
أسرته ومجتمعه نجد البعض من المتحجرين والمتسلطين في التفكير
يغالطون ذلك، بل إن (اللمسة الفنية والتذوق الفني) يجب أن
يكون في تصرفاتنا اليومية وتعاملاتنا الحياتية ولو بقدر المستطاع
لأن ذلك سيؤثر إيجاباً على (طرق التفكير) لدينا من تناول وتحليل
وتفاعل وتجانس مع مختلف الأحداث والظروف, حتى تغدو معيشتنا
وتطلعاتنا أكثر جمالاً وجاذبية وقدرا، أضف إلى ذلك النقص الواضح
والمتدني في العمل نحو الفنون والضعف الواضح في المحاولات
وغياب الخطط والبرامج للكشف عن المواهب الفنية في الأسرة والمدرسة
والأحياء والتجمعات السكانية مما سبب تبلداً في التفاؤل بمستقبل
واعد يحملنا على الابتكار والإبداع مما سيؤثر سلباً بالتأكيد
على مجتمعنا ووطننا.
من هنا أقدم الدعوة لكل أب ولكل أم ولكل معلم ومعلمة وكل
مسئول تربوي أو وظيفي بأن يحاول مراراً وتكراراً اكتشاف المواهب
الفنية والعملية في من حولهم ، ومنح الفرص للتجارب المفيدة
والجريئة والتي يمكن أن تفتح طريقاً لموهبة فنية أو قدرة عملية
تمتلك الإحساس الإنساني للإبداع والقدرة على تجسيده عملياً
من خلال الممارسة والإنتاج, لست أنا أول من ينادي بهذه الدعوة
ولكنني امتداد لمن سبقني من الفنانين والمثقفين والمهتمين
برفعة هذا البلد وتنمية القدرات في أبنائه وبناته ،وما أنا
سوى استمرار لما تعلمته وما غرسه في داخلي كل من منحني الفرصة
في الكشف عن موهبتي وعلمني أن الفن رسالة تمتد من حين اكتشافها
ولا تتوقف أبدا.ً
سلطان عدنان منديلي